السيد محمد بن علي الطباطبائي

322

المناهل

واجب على المشترى فلا يسقط باخبار البايع عملا استصحاب الوجوب فيه نظر اما أولا فلان هذا يختص بصورة ما إذا اخبر البايع الثقة بالاستبراء بعد تعلق وجوبه بالمشترى كما إذا اخبره بعد مضى ثلاثة أيام من البيع مثلا واما إذا اخبره به قبل تعلق الوجوب كما إذا اخبره به عند البيع فلا يجرى ما ذكر بل ينبغي ح التمسك باصالة البراءة ولكن لا قابل بالفرق بين الصورتين فيقع التعارض بين الأصلين ومن الظ ترجيح الثاني لاعتضاده بالشهرة العظيمة وغيرها مما تقدم إليه الإشارة فت واما ثانيا فلان الاستصحاب لا يعارض أدلة القول الأول وفى لف أجاب عن الوجه المذكورة بالمنع من ايجابه مط بل مع عدم اخبار الثقة ومنها ما ذكره في الكفاية من العموم ولعله أشار به إلى اطلاق ما دل على وجوب الاستبراء وهو قول الصادق ع في رواية ربيع بن القسم يستبرء رحمها الذي يشتريها بخمسة وأربعين ليلة وقوله ع في خبر عبد الرحمن بن عبد الله وإن كانت الجارية في سن من تحيض تستبرء بخمسة وأربعين ليلة وفيه نظر اما أولا فلضعف سند الروايتين من غير جابر فت واما ثانيا فللمنع من انصراف الاطلاق إلى صورة اخبار الثقة بوقوع الاستبراء كما أشار إليه في الرياض واما ثالثا فلان هذا الاطلاق يجب تقييده بما دل على اعتبار خبر الثقة هنا وبه يقيد أيضاً اطلاق ما دل على عدم جواز الاعتماد على غير العلم ومنها خبر محمد بن إسماعيل الموصوف بالصحة في جملة من الكتب قال سألت بالحسن ع عن الجارية تشترى من رجل مسلم يزعم أنه قد استبرءها ايجزى ذلك أم لا بد من استبرائها قال استبرئها بحيضتين وفيه نظر اما أولا فلانه ليس في الرواية تصريح بالمنع من قبول خبر البايع الثقة بل غايتها الاطلاق وهو لا يصلح لمعارضة ما دل على اعتبار خبره بل هو مقيد له واما ثانيا فلان الضمير في يزعم كما يحتمل رجوعه إلى البايع كذا يحتمل الرجوع إلى المشترى ومن الظ ان مجرد زعم المشترى بتحقق استبراء وطئه به لا يكون حجة ما لم يكن مستندا إلى اخبار البايع الثقة به أو إلى الظن الأقوى من الظن الحاصل من اخبار البايع الثقة على أن مجرد زعم البايع بالاستبراء قد يمنع من اعتباره ما لم يخبر به وقد أشار إلى ما ذكر في مجمع الفائدة واما ثالثا فلان الرواية غير مصرحة بوجوب الاستبراء بل غايتها الامر به وهو في اخبار الأئمة ع غير ظ في الوجوب عند جماعة سلمنا ظهوره فيه ولكن يمكن حمله على الاستحباب فيجب هنا للأدلة الدالة على جواز قبول خبر البايع الثقة كما أشار إليه في لف ومجمع الفائدة وض وحملوه أيضاً على أن المخبر لم يثق به المشترى واما رابعا فلان مقتضى الرواية وجوب الحيضتين في الاستبراء وهو مما لا يمكن المصير إليه لأنه لا خلاف في عدم وجوبهما على ما صرح به في ض ومنها خبر الحلبي الذي وصفه في مجمع الفائدة بالحسن وفى الرياض بالصحة عن أبي عبد الله ع في رجل اشترى جارية لم يكن صاحبها يطائها ايستبرء رحمها قال نعم ويؤيده رواية أشار إليه في الرياض وفيها اشترى الجارية من الرجل المأمون فيخبرني انه لم يمسها منذ طمثت عنده وطهرت قال ليس بجائز ان يأتيها حين يستبرئها بحيضة وفيهما نظر والمعتمد عندي هو القول الأول وصرح في المقنعة بأنه يستحب الاستبراء ح وفى النهاية بأنه أحوط وفى الجامع بأنه أفضل الرابع هل يسقط الاستبراء عن المشترى باخبار البايع الثقة بأنه لم يطائها أصلا أو لا الأقرب الأول كما صرح به في الروضة والكفاية وض لبعض ما تقدم من الاخبار ولفحوى ما دل على سقوط الاستبراء باخبار البايع الثقة ولعموم قوله الناس مسلطون على أموالهم ولان الأصل براءة الذمة عن وجوب الاستبراء ح منهل هل يحرم التفرقة بين الطفل وأمه قبل استغنائه عنها بالبيع بان يباع أحدهما من الغير ويبقى الاخر أو لا بل يكره ذلك اختلف الأصحاب فيه على قولين الأول انه يكره وهو لصريح يع وفع والتبصرة ود وعد والتحرير ولف وعة والمحكى في س عن الحلبيين والمحكى في لف عن ابن إدريس والمحكى في جملة من الكتب عن الشيخ في كتاب العتق من النهاية ويظهر من مجمع الفايدة المصير إليه أيضا الثاني انه حرام وليس بجائز وهو لصريح الايضاح وجامع المقاصد ولك وضة وظ المراسم وس والكفاية والمحكى في لف عن ابن الجنيد والمفيد وابن البراج والشيخ في النهاية في باب ابتياع الحيوان وحكاه في س عن الخلاف وفى مجمع الفائدة عن التذكرة وبالجملة الظاهر مذهب الأكثر وحكى عن كره دعوى الشهرة عليه للأولين وجوه منها ما تمسك به في لف ومجمع الفائدة من الأصل ومنها ما تمسك به في الأول من قوله ص الناس مسلطون على أموالهم واليه أشار في مجمع الفائدة قائلا يدل على الجواز عموم ما دل على التسلط من الكتاب والسنة والاجماع بل العقل يدل عليه ومنها قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ومنها قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها انّ البقاء على الجمع بينهما قد يكون ضررا مستلزما للحرج العظيم والأصل عدمهما للعمومات الدالة عليه ومنها انّ بيع أحدهما دون الاخر قد يكون احسانا إليه أو إلى المشترى أو اليهما فالأصل جوازه لعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وللآخرين وجهان أحدهما ما تمسك به في جامع المقاصد ولك والروضة من تظافر الاخبار بالنهى عن ذلك منها خبر معاوية بن عمّار الذي وصفه بالحسن في الايضاح ولف بالصحة في مجمع الفائدة والكفاية وض قال سمعت أبا عبد الله ع يقول اتى رسول الله ص بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السّبى كانت أمها معهم فلمّا قدموا على النبي ص سمع بكاؤها فقال ص ما هذه قالوا يا رسول الله ص احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها فبعث بثمنها واتى بها وقال بيعوهما جميعا أو امسكوهما جميعا وقد تسمك به في الكفاية على ذلك وهو يدّل على المدّعى من وجهين أحدهما البعث بالثمن وانه ظ في فساد البيع ولو كانت التفرقة جائزة لما كان البيع فاسدا وثانيهما الامر بالبيع جميعا أو الامساك كل فإنّه ظاهر في الوجوب فيكون ضدّه منهيّا عنه كما أشار إليه في لك وقد يناقش في كلا الوجهين ما في الأول فبالمنع من دلالة البعث بالثمن على فساد البيع لجواز أن يكون على جهة الاستقالة أو لأجل انّ البيع لم يقع باذنه أو لغير ذلك فت واما في الثّاني فبان الامر وإن كان حقيقة في الوجوب ولكنّه هنا محمول على الكراهة المغلظة كما صرّح به في لف لأنه لو حمل على الوجوب للزم تقييدان أحدهما تقييد العمومات الدالة على الجواز المتقدم إليه الإشارة وثانيهما تقييد اطلاق هذا الامر بصورة عدم استغناء الطفل عن أمه والتقييد وإن كان حد ذاته أولى من المجاز وهو الحمل على الكراهة الا ان تعدد التقييد يمنع من الأولوية كما لا يخفى على أن التقييد الثاني تنزيل للمطلق على الفرد الغير الظاهر البعيد لظهور انّ الجارية التّي باعوها كانت مستغنية عن أمها لكبرها وخارجة